الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

332

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ويدل عليه أيضا مضافا إلى ما مر من القاعدة وانه مظنة الضرر والخطر ، غير واحد من روايات الباب : منها ما دل على عدم اجراء الحد على المستحاضة حتى ينقطع دمها . « 1 » فإنه شامل لما نحن فيه بطريق أولى ، وكذا الروايات الكثيرة الدالة على عدم اجراء الحد على المريض ، لإمكان الغاء الخصوصية منها . ومنها ما ورد بالخصوص في النفساء مثل ما رواه في المستدرك عن العوالي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انه اتى بامرأة في نفاسها ليحدها فقال : اذهبي حتى ينقطع عنك الدم . « 2 » ومنها ما عن علي عليه السّلام في الجعفريات قال ليس على الحبلى حد حتى تضع حملها ولا على النفساء حد حتى تطهر ولا على المستحاضة حتى تطهر ولا على الحائض حتى تطهر . « 3 » ويدل عليه كلما دل على تأخير الحد عن الرضاع والكفالة . الثالث : هل يؤخر الحد عن الرضاع أيضا إذا احتاج الصبى اليه أم لا ؟ ظاهر ما عرفت من عبارة التحرير ذلك ، بل صرح في الجواهر بعدم وجدانه الخلاف فيه إذا لم يتفق للصبي مرضعة . ولكن صرح في المباني بان المراد انها « ترضعه مدة اللباء ثم ترجم بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب وان الارضاع في رواية عمار الساباطي محمول على الارضاع مدة اللباء » . « 4 » فإن كان مراده ما إذا وجد من يرضعه ( أو يمكن ارضاعه بما في عصرنا من أنواع اللبن اليابس وشبهها ) بحيث لا يتضرر الطفل فلا كلام وقد عرفت تقييد عدم الخلاف في كلام الجواهر بما إذا لم يتفق له مرضعة ، وان كان مراده ما إذا تضرّر فهو

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 13 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 11 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 12 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 9 . ( 4 ) - مباني التكملة ، المجلد 1 ، الصفحة 214 .